محمد بن عمر التونسي

402

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وهكذا جزاء الشاتم . وقصاص شارب الخمر الجلد ثمانين جلدة ، وكسر أواني الخمرة في بيته . ومع ذلك فهم لا ينقطعون عن تعاطى الخمرة لأنهم مولعون بشريها . حكى أن رجلا من أهل دارفور طاب له شرب « المريسة » حتى لم يمكنه الانقطاع عنها مع تكرار وقوع الحد عليه . فحفر له غارا تحت الأرض ، وسقفه سقفا متينا ، وجعل له بابا ضيقا وصار كلما أحب شرب المريسة ، ينزل إلى الغار فيشرب حتى يسكر ، ثم يصعد على سطح الأرض وبقي على ذلك حتى سمع حاكم البلدة به ، فباغته في الغار وهو يشرب . فقال الرجل : لا حكم لكم علىّ هنا ، فان الحكم لكم على ظاهر الأرض . أما الحكم في باطن الأرض فلله . وإذا حصل حريق في الصحراء في العشب الذي ترعاه المواشي ، غرمت أقرب بلدة إلى الحريقة على حساب بقرة لكل طول درقة ، وذلك سواء كانت الحريقة من أهل تلك البلدة أم من طارىء مفاجىء . والمراد بتعميم هذه الغرامة منع الناس عن احراق الزرع وتحريضهم حتى إذا ما شبت حريقة في جوارهم أسرعوا إلى اطفائها في الحال لئلا تتسع فيتسع الجزاء عليهم . وفي دارفور خرافة قديمة عند بعض العجائز مؤداها أنه لا يخصب لهن زرع الا إذا قتلن شخصا مسموما بسم حية ، ولكن قانون دالى يعاقب على هذه الجريمة ( 139 ) بأعظم عقاب ، وذلك بتصدير مال القاتلة إلى خزينة السلطنة واحراق بيتها ثم لفها بحصير من شوك ، وضربها بالعصى إلى أن تموت . أما محصول « الدالى » فنصفه للسلطان والنصف الباقي لأصحاب الحواكير والمقاديم والشراتى على نسبة معلومة .